يوسف الحاج أحمد

232

موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة المطهرة

كان أحدهما يبدو شريطا رفيعا . . في حين يغطي الآخر معظم المساحة ، ما كان الاثنان معا على هيئة كرة . . لأنّ الشريط الرفيع في هذه الحالة سيكون في شكل مستطيل أو مثلث أو مربع . . أو أي شكل هندسي آخر حسب المساحة التي يحتلها فوق سطح الأرض . . وكان من الممكن أن يكون الوضع كذلك باختلاف مساحة الليل والنهار . . ولكن قوله تعالى : يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهارِ وَيُكَوِّرُ النَّهارَ عَلَى اللَّيْلِ دليل على أن نصف الكرة الأرضية يكون ليلا والنصف الآخر نهارا . . وعندما تقدم العلم وصعد الإنسان إلى الفضاء ورأى الأرض وصورها . . وجدنا فعلا أن نصفها مضيء ونصفها مظلم كما أخبرنا اللّه سبحانه وتعالى : فإذا أردنا دليلا آخر على دوران الأرض حول نفسها لا بدّ أن نلتفت إلى الآية الكريمة في قوله تعالى : وَتَرَى الْجِبالَ تَحْسَبُها جامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِما تَفْعَلُونَ [ سورة النمل : 88 ] . عندما نقرأ هذه الآية ونحن نرى أمامنا الجبال ثابتة جامدة لا تتحرك نتعجب . . لأنّ اللّه سبحانه وتعالى يقول : تَحْسَبُها جامِدَةً ومعنى ذلك أن رؤيتنا للجبال ليست رؤية يقينية . . ولكن هناك شيئا خلقه اللّه سبحانه وتعالى وخفي عن أبصارنا . . فما دمنا نحسب فليست هذه هي الحقيقة . . أي أنّ ما نراه من ثبات الجبال وعدم حركتها . . ليس حقيقة كونية . . وإنّما إتقان من اللّه سبحانه وتعالى وطلاقة قدرة الخالق . . لأنّ الجبل ضخم كبير بحيث لا يخفي عن أي عين . . فلو كان حجم الجبل دقيقا لقلنا لم تدركه أبصارنا كما يجب . . أو أنّنا لدقة حجمه لم نلتفت إليه هل هو متحرك أم ثابت . . ولكن اللّه خلق الجبل ضخما يراه أقلّ الناس إبصارا حتى لا يحتج أحد بأن بصره ضعيف لا يدرك الأشياء الدقيقة . . وفي الوقت نفسه قال لنا إنّ هذه الجبال الثابتة تمرّ أمامكم مرّ السحاب . ولما ذا استخدم الحقّ سبحانه وتعالى حركة السّحب وهو يصف لنا تحرك الجبال ؟ . لأنّ السّحب ليست ذاتية الحركة . . فهي لا تتحرك من مكان إلى آخر بقدرتها الذاتية . . بل لا بد أن تتحرك بقوة تحرّك الرّياح ولو سكنت الريح لبقيت السّحب في مكانها بلا حركة . . وكذلك الجبال . واللّه سبحانه وتعالى يريدنا أن نعرف أنّ الجبال ليست لها حركة ذاتية أي أنها لا تنتقل